السيد محمد تقي المدرسي

36

من هدى القرآن

فسرنا عليها فهم يستحقون ضعفاً من العذاب قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ لأولئك بسبب أسبقيتهم بالكفر ، لأنهم سنوا تلك العادات السيئة ، وروجوا لتلك الأفكار الباطلة ، وكل من يدعو إلى فكرة باطلة فله عذاب من يعمل بها . أما أنتم فعليكم ضعفاً من العذاب ، لأنكم اتبعتم أولئك من دون سلطان من الله أنزل عليكم ، فالذي يعمل السيئة بسبب شهواته عليه من العذاب بقدرها ، أما من يعملها تقليداً لغيره فعليه بالإضافة إلى عذابها عذاب التقليد الباطل ، لأنه يحرم شرعاً أن تتبع أحداً من دون الله تعالى ، فإن إتباعك له شرك وضلالة بذاته ، إنه كفران بنعمة الحرية ، وتحطيم لكرامة الله عز وجل عليك وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ . [ 39 ] والسابقون أجابوا أتباعهم بأنهم لم يزيدوهم باتباعهم شيئاً ، فما الذي انتفع به فرعون من اتباع ملوك مصر له ، وما الذي انتفع به سائر الظلمة المشهورين من اتباع بعض الحكام لهم ولأساليبهم ؟ لا شيء . وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ إن العذاب الذي يذوقه الكفار إنما هو بسبب ما اكتسبوه من أعمال ، لا بسبب هذا الشخص أو ذاك .